صبري القباني

92

الغذاء . . . لا الدواء

الكرز Cerise الكرز هو تلك الثمرة الحمراء الأنيقة ذات القشرة اللامعة ، والتي لا تكاد تظهر حتى تظهر معها تباشير الصيف . ويكاد يكون عسيرا تحديد موطن الكرز الأصلي ، ولكن هناك أسطورة تقول إن القائد « ليكولوس » - قاهر متراوات - قد حمله إلى إيطاليا من بلاد « سيرازونت » ، وإن زراعة الكرز قد انتشرت منذ عهد « بلين » . ومما يروى عن لويس الخامس عشر أنه كان يتناول الكرز من أنامل الكونتس « إسباربيس » الجميلة . وقد بلغ الكرز أوج انتشاره بعيد القرون الوسطى ، حتى انتشر في العالم أجمع ، وبات موضع إقبال الناس . يعتبر الكرز من الثمار الحمضية فهو يحتوي على نسبة عالية من الفيتامين ( ج ) « حامض الأسكوربيك » ، وحامض التفاح وحامض الطرطير ، ولكنه يعتبر من الثمار ذات المواد القلوية ، لأن أحماضه تتحول إلى أملاح قلوية من النوع الكربوناتي ، وعلى هذا أجرى بعض العلماء حسابا لمعدل ما يحمله الكيلوغرام الواحد من الكرز إلى الجسم من المواد القلوية فتبين لهم أنها تساوي ما تقدمه تسعة غرامات من ثاني فحمات السودا . وهذا التفاعل يبدو ذا قيمة كبيرة وخاصة بالنسبة للمصابين بأمراض الكبد خلال فترة التحمض ( Acidose ) . إن هذه الصفات القلوية تفسر لنا الضرر الذي يسببه تناول الكرز وما شابهه من الثمار لأن ذلك يعرض الأحماض المعوية للتوقف مما يؤدي إلى إحداث عسر في هضم الأطعمة وخاصة اللحوم منها . وطبيعي أنه لا يمكن اعتبار الكرز مادة غذائية بالمعنى التقليدي للكلمة ، ولكن فيه من الميزات الغذائية والدوائية ما لا يمكن إنكاره ، فهو يحتوي على مشتقات « الساليسيلات » فهو إذن ذو قدوة على مقاومة الالتهابات وخاصة إذا أخذ بمقادير كبيرة .